ليس بالضرورة أن تعبر المواضيع المنشورة عن رأي إدارة الشبكة. ولا ننشر إلا ما نرى فيه خيرا. ونسأل الله المغفرة إن أخطأنا. الى الكتاب الكرام: لن ينشر أي مقال بني على أساسٍ غير الإسلام.
لم يكن هدم الخلافة الذي يوافق الثالث من آذار لعام 1924 بالتأريخ الميلادي، نتيجة مغامرة سياسية أو محاولة عابرة أو سياسة ارتجالية مارستها القوى الغربية الاستعمارية، بل كان هدمها ثمرة جهود مضنية وعقود بل قرون من الكيد والتآمر والتخطيط من تلك القوى، والتي انتهجت طرقاً مختلفة وتوسلت إلى تحقيق هذه النتيجة بوسائل شتى، فهدم الخلافة كان ولا زال الإنجاز الأول والأهم الذي استطاع الغرب تحقيقه في صراعه مع الحضارة الإسلامية منذ بزوغ فجرها وإقامة دولتها الأولى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة إلى يومنا هذا.
في الثامن والعشرين من شهر رجب الخير لسنة 1342 هـ، الموافق للثالث من آذار لسنة 1924م, وقعت أكبر جريمة في حق المسلمين، حيث تمكنت الدول الأوروبية بقيادة بريطانيا من إلغاء دولة الخلافة الإسلامية، ولم تخرج الجيوش البريطانية المحتلة لمضيق البوسفور وإستانبول العاصمة إلا بعد أن اطمأنت إلى نجاح عميلها مصطفى أتاتورك في تركيا من إلغاء دولة الخلافة، وإقامة الجُـمهورية العلمانية على أنقاضها، وإخراج الخليفة من البلاد.
لقد بتنا نشهد في السنوات الأخيرة وبشكل متسارع تهاوي الحضارة الغربية بحرياتها التي لطالما تزينت بها الدول الغربية وحرصت على أن تضعها نياشين على صدرها، وفي مقدمة كلام مفكريها وقادتها، وجعلتها عنواناً لدولها. ولعل الامتحان والمحك الذي بدأ يتهاوى عنده صرح الحريات هو الإسلام وأفكاره. إذ لم تطق الدول الغربية، بقادتها وسياسييها وحتى مفكريها وإعلامييها، أن تطبق الحريات التي تنادي بها صباح مساء عند أول تحدٍ قائم أو مرتقب حتى، بينها وبين الإسلام.
يحار المرء وهو يرى أبناء الجلدة يتنكرون للحاضر وللماضي، للموطن وللأهل، للمبدأ وللإيمان، بل وللعقل وبصائر القلوب. ولا يجد تفسيراً لذلك إلا الجزرة التي يقدمها لهم الكوبوي الأمريكي. فتباً للدولار وتباً لعبدة الدولار. في جو الهيمنة الأمريكية على كل وسائل الإعلام المحلية والدولية، لا يظهر في وسائل الإعلام إلا ما يخدم مصالح أمريكا وأحلافها من الأنظمة الخانعة الذليلة. ويحاولون تغطية عين الشمس بالغربال. فالخلافة الإسلامية ومشروع الأمة الإسلامية هاجس الكواليس الأمريكية، يتناوله كبار المفكرين الأمريكيين من روسيا إلى أمريكا مصرين ومعلنين أنها حدث العشريات القادمة، ولكن الساسة يوحون في نفس الوقت بالتعتيم التام على الأمر ومحاربته في صمت عليه وبقلب حقيقته، فالإسلام أصبح "إرهاباً"،
لا يختلف اثنان من الباحثين في قضايا "الإسلام السياسي" أن مؤسسات الفكر الغربية بذلت وتبذل مجهودات هائلةً في إثارة هذه المسألة ووضعها على رأس أجندة أعمالها، بحثاً وتمحيصاُ وخروجاً بتوصيات وإرشادات سواء لمراكز القرار في بلادها أو للأنظمة في بلاد المسلمين، لكي يولوا هذه المسألة الحساسة أهمية بالغة، وقد صاغت مؤسسات الفكر هذه (Think Tanks ) كيفية التعاطي مع العالم والأحداث لمدة تزيد عن المائة عام.
"عندما أصطحب أحيانا، أحد الضيوف الأجانب، في رحلة جوية أطلب من الطيار الاتجاه غربا مرة ثانية، باتجاه الساحل، والتحليق فوق منطقة السفارات في شارع اليركون في تل أبيب، وتستغرق الجولة الجوية حتى الحدود والعودة، أقل من عشر دقائق، وعندما يكون الضيف دبلوماسيا تتخذ حكومته موقفا متشددا في موضوع المناطق المحتلة، يستطيع أن يتصور بسهولة، كيف يمكن له أن يعمل في سفارة تقع على مسافة 5 دقائق طيران بطائرة خفيفة من الحدود الجديدة التي تريدها دولته لإسرائيل."
يكتسب المسجد الإبراهيمي كغيره من مساجد المسلمين مكانته في العقلية الإسلامية من كونه محل الصلاة التي هي عمود الدين، وهو أيضا معلم غائر في تاريخ المسلمين، ولكن الذي ضيّع الدين وعمل ضد مصالح المسلمين أنّى له أن يتباكى على مسجد من مساجد الله ؟ سؤال موجّه إلى رموز السلطة الفلسطينية وإلى قادة المشروع الوطني وقد تعاقبوا على الشاشات يتباكون على قرار يهودي بتحويله إلى معلم أثري يهودي، وكأن حجارة الآثار والتنافس على خدماتها أهم عندهم من المضامين العقدية والثقافية التي تفوح بها تلك الحجارة !
يعيش أهل غزة محنًا عديدة وأزمات تعصف بعصب الحياة، فالصناعة بأنواعها في حالة شلل نصفي، والتجارة أصابتها هستيريا الأنفاق، وقطاع العمال تلقى الضربة الأكبر في تاريخه ونسبة البطالة بلغت معدلًا قياسيًا، وإيقاع الحياة فيها أصبح مرتبطًا بعودة التيار الكهربائي كثير الانقطاع ولساعات طويلة. وبالعموم فإن أوجه المعاناة يصعب وصفها حتى على من يعيش في غزة.
لقد باتت الدولة الفلسطينية عند أصحابها سواء في أدبيات المشاريع الوطنية أم في طيات المشاريع التفاوضية السياسية الحالية -لا فرق - أملاً يتضاءل وحلماً بعيد المنال. وهذا صار واضحاً من خلال ما أصبح يصدر عن القيادة الرسمية الفلسطينية ( قيادة السلطة ) بخصوص هذا الموضوع وكذلك من خلال نبرة التشاؤم التي صارت تصدر عمن اعتمدت عليهم قيادات السلطة لتحقيق حلمهم في تلك الدولة من أوروبيين وأمريكان. وبعد أن كانت قيادات السلطة لا شغل لها ولا هم سوى التقاط تصريحات من سياسيين غربيين معروفين أو مغمورين يتكلمون عن الدولة الفلسطينية ولو ببعيد الإشارة، فتتلقف تلك التصريحات لترحب بها وتشكر قائليها وتثمن مواقفهم، حتى لو كانت أقوالهم في سياقات الكلام عن أمن "إسرائيل" ومصالحها، فصارت هذه القيادات الآن بدلاً من ذلك تتلقى موجات التشاؤم عن جدوى المشروع أو إمكاناته.
كان جحا يملك داراً وأراد أن يبيعها دون أن يفرط فيها تماماً فاشترط على المشتري أن يترك المسمار الموجود مسبقا في الحائط داخل الدار ولا ينزعه، فوافق المشتري دون أن يلحظ الغرض الخفي لجحا من وراء هذا الشرط،وبعد أيام ذهب جحا لجاره و دق عليه الباب،فلما سأله جاره عن سبب الزيارة أجاب جحا:جئت لأطمئن على مسماري!!
قبل أيام استضافت لندن مؤتمرا لوضع أسس المرحلة المقبلة في أفغانستان، الذي اتفق فيه المشاركون على اقامة "صندوق الدمج"، لتمويل جذب العناصر المعتدلة من حركة طالبان ودمجهم في المجتمع والعملية السياسية. ومع مطلع كانون الأول الماضي صدرت إستراتيجية أمريكا الجديدة لأفغانستان، القائمة على حشد مزيد من القتلة بزيادة 30،000 من القوات الإضافية. وما بين الاستمالة بالمال والتهديد بالرجال، يبقى المشهد الأفغاني مشتعلا في رأس الغرب بعد أن تورط في بلد هو مقبرة الإمبراطوريات.