فكرة قبول الآخر أو التلاقح والتثاقف بين الحضارات والثقافات، أو كما ابتدع لها واضعوا المناهج الفلسطينية في كتاب التربية الوطنية للصف السادس بأنها تعني "تقبل الفرد لآراء الآخرين واحترام عقائدهم وأفكارهم وعاداتهم وتقاليدهم وإن كانت لا تنسجم مع أفكاره". هذه الفكرة على اختلاف مسمياتها وبدون إطالة أو إسهاب في المقدمات، نقول أن هذه الفكرة وبالتعريف الذي أسلفنا ذكره تتنافى وتتناقض كل التناقض مع قول الله سبحانه وتعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ...} المجادلة/22
الخطاب العلماني يعاني من أزمة في علاقته بالدين، ولست أقصد موقفه هو؛ فهذا أمر محسوم منذ زمن، ولكني أعني كيفية إيصال هذه العلاقة إلى جماهير الناس؛ فالازدواجية طافحة لمن لديه أدنى اطلاع على أدبيات القوم وآرائهم، فهم من جانب يحاولون إقصاء الدين من حياة الناس، وإن وجد ففي شكل شعائر فردية في زوايا منسية، أما أن يهيمن الدين ـ والكلام هنا على الإسلام خاصة ـ على مناحي الحياة المختلفة؛ فهذا ما تحاول العلمانية القضاء عليه بكل ما أوتيت من قوة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: "لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر وكفر من كفر من العرب فقال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله. فقال أبو بكر والله لأقاتلنّ من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر عنه فعرفت أنه الحق".
“…"نحن اليهود لن نعطي سلطتنا بسهولة, نحن مستعدون لإطلاق النار على كل أوزبكستاني وأن تصبح فلسطين ثانية بدلا من إعطاء السلطة للسكان الأصليين"…”
والحقيقة أن السنوات الأربع عشرة التي قضاها الرئيس الأوزبكي جاثماً على صدور المسلمين هناك كانت سنوات عجافاً عليهم، اتسمت بالظلم والقتل والتعذيب، سيق المئات منهم إلى الإعدام، وزج بالآلاف منهم في السجون، وسط التعذيب والتنكيل، دون أن تستطيع أي دولة الوقوف إلى جانب المسلمين هناك وتغيير مسار الأحداث .. طالما أن الدعم يأتي لكريموف من الولايات المتحدة بلا حدود.
بعث الله تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام إلى الناس كافة وختم بها الرسالات جميعها وجعل الإسلام هو المسيطر والمهيمن عليها يقول تعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ). وقد طلب الله تعالى الإيمان به وبما أنزل والالتزام بأوامره ونواهيه. وأوامر الله ونواهيه هي منهجه ورسالته التي أنزلها على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وهي الإسلام فقد حدث أبو يونس عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال:(والّذي نفس محمّدٍ بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمّة يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ ثمّ يموت ولم يؤمن بالّذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النّار) [رواه مسلم]
لكل أمة من الأمم (ثوابت) تمثل القاعدة الأساسية لبناء الأمة. وفي طليعة هذه الثوابت تأتي (الهوية)؛ باعتبارها المحور الذي تتمركز حوله بقية الثوابت، والذي يستقطب حوله أفراد الأمة. ولا تستحق أمة من الأمم وصف (الأمة) حتى تكون لها هويتها المستقلة والمتميزة عن غيرها من الأمم. وإذن فالأمة بنيان يتجمع فيه الأفراد حول (هوية) ثابتة، تكون هي الصبغة التي تصبغ الأمة، وتحدد سلوك أفرادها، وتكيّف ردود أفعالهم تجاه الأحداث، ولا شك أنه كلما شعر أفراد الأمة بهويتهم، كلما تعمق انتماؤهم إلى أمتهم، وتأكد الولاء بينهم، وتيسر تعاونهم في سبيل حمل رسالة الأمة والدفاع عنها أمام هجمات الأمم الأخرى.
لقد شغلت الإنتخابات الأمريكية مساحة كبيرة في الإعلام بشتى وسائله ، كما دفعت نتائجها الكثير من الكتاب والصحفيين للكتابة حول التجرية الأمريكية ، فتعالت بعض الأصوات التي تكيل المديح للديمقراطية الأمريكية ولبلد الفرص وهنأ البعض أمريكا في انتصارها على فكرة العنصرية كما علق البعض آمالاً عريضة على قدوم التغيير لأمريكا وسياساتها في العالم ، وغير ذلك مما تفتقت عنه أذهان المحللين والكتاب والصحفيين ، بيد أنه من غير الطبيعي ولا من سداد الرأي والحكم أن يتم فصل الإنتخابات الأمريكية الحالية عن الظروف والملابسات التي تحيط بأمريكا اليوم ، كما من غير الدقة تجاهل حقائق يراها كل مبصر ومتتبع للسياسة وللسياسة الأمريكية على وجه الخصوص.
في زحام الانتخابات الرئاسية الحالية وطغيانها على كل شيء، قلما انتبه المراقبون إلى إسقاط وزارة الخارجية الأميركية لاسم كوريا الشمالية من قائمتها الخاصة بالدول الراعية للإرهاب مؤخراً. وقد استقبل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج إيل هذا الإجراء، باعتباره تنازلاً أميركياً لم يكن ليخطر بمخيلته قبل عام واحد فحسب. أما الجمهور الأميركي الذي بدت له أزمة "وول ستريت" أكثر تهديداً لأمنه وحياته من خطر بيونج يانج النووي، فلم يعر الأمر اهتماماً. وعليه فإنه قلما وُوجِه انعطاف تاريخي كهذا في السياسات الخارجية الأميركية بهذا القدر من الفتور واللامبالاة.